أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

9

كتاب الأموال

أصحاب الحديث والفقه وأحضر ابن الأعرابي وأبا نصر صاحب الأصمعي ووجه إلى أبى عبيد في الحضور فأبى أن يحضر وقال العلم يقصد ، فغضب إسحاق من قوله ورسالته . وكان عبد اللّه بن طاهر يجرى له في الشهر ألفي درهم فقطع إسحاق عنه الرزق وكتب إلى عبد اللّه بالخبر فكتب إليه عبد اللّه صدق أبو عبيد في قوله وقد أضعفت له الرزق من أجل فعله فأعطه فأثبه وأدر عليه بعد ذلك ما يستحقه . وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب - كتابه في الأموال من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده والأحاديث التي فيها خطأ أتى فيها من أبى عبيدة معمر بن المثنى ذكره البخاري في جزء القراءة خلف الإمام وحكى عنه في كتاب الأدب وفي كتاب أفعال العباد وذكره أبو داود في تفسير أسنان الإبل من كتاب الزكاة ووجدت له رواية في الصحيح وذكره الترمذي في الجامع في غير موضع منها في القراءات . وقال ابن حبان في الثقات - كان أحد أئمة الدنيا صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرقة بالأدب وأيام الناس جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره وقمع من خالفه . وقال الأزهري في كتاب التهذيب كان أبو عبيد دينا فاضلا صاحب سنة وقال ثعلب كان عاقلا لو حضره الناس يتعلمون من سمته وهديه لاحتاجوا ويطول بنا القول لو أردنا أن نستقصى ما قاله الأئمة والعلماء في أبى عبيد فتكتفى بهذا القدر من ترجمته ، وكفى دليلا على إمامته وفضله وغزارة علمه وجودة قلمه تأليفه هذا الكتاب العظيم الذي لم يؤلف مثله في بابه ليكون مرجعا لطلاب العلم في كل ما يتعلق بالنظام المالى في الإسلام واللّه أسأل أن يعيننا على إخراجه في أحسن ثوب وأن ينفع به كل من قرأه وأن يجعل عملنا فيه ذخرا لنا عنده إنه ولى التوفيق وهو الهادي لأقوم طريق . والحمد له وحده أولا وآخرا وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . القاهرة في 5 من ذي الحجة سنة 1387 ه . محمد خليل هراس